the Last Volunteer.

نوفمبر 15, 2010

لفت إنتباهي مقال جميل جداً للكاتب الفذّ أ.فهد الحازمي ، تناول هذا المقال تعليقات حول فيلم المتطوع الاخير ، الذي أراه انا -ومن وجهه نظري- أنه إستعراضي و أساء لجميع نوايا المتطوعين .

كانت العمومية جلية بالفيلم ، كان الفلم ساخراً وكوميدياً ومليء بالمبالغة ، الفيلم وبإختصار هو إبراز وجهة نظر المخرج نفسه ، فقط لا غير!

لا أريد الإطالة عليكم ، لكم هذا المقال الذي أحببت ان تشاركوني إياه :) .

بالأمس، أرسل لي أحد الأصدقاء هذا الفيلم القصير الذي يتحدث عن موجة التطوع الأخيرة في السعودية. شاهدت الفيلم من آيفوني اللطيف، وبعد مشاهدته بعثت بالرد لصديقي الذي أثنى على الفيلم، فقلت له أن الفيلم ساخر وكوميدي أساساً، ولسنا بحاجة للتعامل معه بجدية حتى نتساءل عن مدى إنصافه للواقع. كان هذا هو أول انطباع خرجت به من الفيلم.

ولكن.. حينما قرأت ردود الأفعال في موقع الفيس بوك وموقع تويتر عبر الهاشتاق (TheLastVolunteer#) تواردت لدي المزيد من الخواطر والأفكار حول الفيلم، والتي أحببت مشاركتها وإياكم، عسى أن نكون سبباً في إثراء الموضوع بشكل إيجابي لكي نصحح المسار. وسأوضح خواطري عبر النقاط الآتية:

- الأعمال الكوميدية بطبيعتها مُبَالِغة، وغير منصفة، وتحاول تصوير المشكلة بشكل حاد ومثير للسخرية والضحك. لا يوجد عمل كوميدي مُنصف أبداً. وهذا هو الأساس الذي أحسب أن فيلم (التطوع الأخير) قام عليه كعمل كوميدي ساخر في أغلبه، وليس عملاً جاداً. بالتالي لا أعتقد أن من المنطقي أن نتناوله بشكل جاد حتى نتساءل عن مدى الإنصاف في الفيلم. يجب أن تكون صدورنا أرحب لكي نتقبله ابتداء، ثم ننتقده.

- كثرة سرد بعض التفاصيل لابد لها من وقفة، لأننا هنا أمام تجاوز يجب أن نتحقق منه ونقطع الطريق أمام المبالغات التي سيصنعها الفيلم. ففكرة أن هدف جميع الشباب المتطوعين إما (المناصب) أو (الترقيم) تم تكرارها، والمبالغة في عرضها، بشكل يجعلني بنفسي أتساءل بصدق “هل كل القيادات حق مناصب.. وباقي الشباب حقين بنات” ؟ في الواقع هذا تجاوز أرفضه تماماً، ولا يمكن أن أقبله حتى لو كان باسم الكوميديا، فالكوميديا تتركز في نقد الظواهر كحب الاستعراض أمام الكاميرات وعلامة النصر وغيرها من الظواهر الطريفة، وربما تتعرض لشيء من نقد النوايا، لكن ليس بهذا الكم من التركيز والمبالغة، بحيث يفقد العمل رونقه وجاذبيته ويتحول إلى محاكمة ومعركة كلامية.

وهذا في الواقع أبرز نقطة ضعف للفيلم، يعني مدة الفيلم هي ربع ساعة تقريباً، ثلثيها تكرار في تكرار ولا يوجد فيه معلومة جديدة ذات قيمة. وهذه أعتقد أكبر سلبية فنية في إخراج الفيلم.

- ونفس الأمر بالنسبة للتركيز على فكرة البلاك بيري المعلق أو الكدش او غيرها من التفاصيل التي تكررت على طول الفيلم أكثر من مرة.. أنا لا أفهم أي خطأ في هذا الأمر يستدعي السخرية! مادام أن هذه المظاهر ملازمة لأصحابها أساساً ولم تنشأ بسبب التطوع ذاته. بل إني أرى فيها علامة إيجابية جداً، ربما لن يكون الفيلم محلاً لسردها، ولكن لا مناص من الإشارة إليها، وهي أن خطاب التطوع قد اخترق هذه الفئات الجديدة التي لم يخترقها أي خطاب من قبل!

يعني الأمر في هذا الفيلم تماماً تحول إلى مسخرة من هذه الفئات ومن مظاهرها ومن نواياها، في شكل من التعميم والاختزال، بما يجعلني حقاً أتسائل حول مدى إمكانية قبول هذا النقد تحت مسمى الكوميديا، فأنا لا يمكن أن أقبل بالسخرية من المتطوعين بهذا الشكل، ثم أسميه عملاً كوميدياً وبروح “شباب في رحلة”.. أبداً، هذا فيلم سيشاهده الكبير والصغير والجاهل والمتعلم وسيأخذ الكثير من الناس عبر هذا الفيلم -سواء داخل البلد أو خارجه- الصور المسبقة والأولية عن المتطوعين والمتطوعات.

- الذهنية القديمة التي تجلت في النقد، جديرة أيضاً بالنقاش والتركيز. فأنا أتفهم أن ينتقدوا الاستعراض أمام الكاميرات كما ذكرت سابقاً، أو ينتقدوا حتى النوايا على الرغم من أنهم تجاوزوا فيها، لكن لا أفهم أبداً أن ينتقد أحد الشباب وبعقلية قادمة من الماضي، لتقول لنا “شوفوا وش يلبسون” أو أي نقد يعتمد على المظاهر ، ونفس العقلية القديمة تظهر في كلامه عن البنات والمرأة بشكل عام، بشكل جعلني أتقزز بالفعل مما أسمع ليجعلني أصل إلى مرحلة أتمنى فيها انتهاء الفيلم بأسرع ما يمكن.. بل إن الذهنية الهاربة من الماضي تجلت في تفسير معنى التطوع حيث يذكر لنا قصة جدته التي تعمل في مزرعتها.. وغيرها، بما يجعلني أقول بكل حسرة .. سـ لااااا مآآآآآت !!

- هل توقيت الفيلم مناسب ؟ أم أننا بحاجة إلى أن ندعم تجربة التطوع بالنشر والدعاية لها وتأجيل مرحلة النقد إلى وقت لاحق؟ أنا أعتقد أنه بالفعل مناسب. فالتوسع والنشر لا يمكن أن يتم في حصن من العملية النقدية. فالنقد هنا تخدم هذا التوسع والانتشار وتجعله أوثق وألصق بالأهداف الرئيسية التي انطلقت منها هذه الفرق التطوعية. فلا يوجد أي مبرر لتأجيل أو تحوير شكل العملية النقدية ما دام أن العمل نفسه يجري. وبالتالي يُحسب للفيلم – على علاته – تدشين مرحلة النقد للعمل التطوعي بشكل أكثر حضوراً على المستوى العام..

- وهنا أحب أن أطرح سؤالاً مهماً، على طاري تقسيم النوايا إلى باحث عن منصب، أو مرقم! حسب كلام الأخ اللطيف في الفيلم..

هل تشترط النية الصافية لبدء التطوع ؟ الإجابة السطحية ستكون نعم.. لكن ما يحصل في الواقع وبالتجربة يخبرنا بأن النيات في بداية أي عمل عادة ما تكون مختلطة وغير واضحة، ولكن مع استمرار العمل وتدفق الجهد ورؤية النتائح، لابد أن تصفو النيات وعندها سيستمر العمل أو يتوقف، حسب النية. هناك مقولة لأحد السلف حيث يقول “طلبنا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله” ومقصودها هو أن النيات قد تختلط في البدايات، لكن مآلها إلى أن تنضج وتتعدل مع مزيد من الممارسة ومزيد من العملية النقدية.

بالتالي لا أحب أن يُحمل موضوع النيات أكثر مما يحتمل مادام أن الأمر بهذه السعة. أو حتى تجربة التطوع بشكل عام، لا أحب أن يتم حمل أخطائها وهفواتها فوق ما تحتمل، خصوصاً أننا ما زلنا بصدد مرحلة جديدة على شباب البلد، وبصدد اختراق شرائح شبابية جديدة أيضاً على العمل الاجتماعي، وبالتالي لابد أن نرى الكثير من الأخطاء والهفوات والزلات التي تأتي من حداثة التجربة وقلة نضجها.

أمام هذه التجربة، لا أقول بأن نتغاضى عن أخطائها، لا. بل يجب علينا أن ننتقد بشكل مسؤول ونحاول تصحيح وجهة السير.. ويجب علينا أن نتبنى النقد البناء الذي يرسم معالم الطريق… ولا يخدش في أوجه السائرين..

هذا كل ما أتمناه…

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.